الثلاثاء، 31 يوليو 2012

تسول!!


(1)

كانت الليله ظلماء إلي حدٍ بعيد
أطفال يتسولون الفرحة من المارة
المارة ينثرون نظراتهم المشمئزة من الأطفال .

(2)
المارة يتبادلون نظرات مشمئزة ..
منافقة ..
وأخري ...
مثيرة (مُنحطة) !

(3)
علي الجانب الأخــر كهلٌ مُسِن
ضرير يتحسس موضع قدمه اليمني ،
ويجر اليسري التي علي مايبدو توقفت عن العمل !
شاب في العشرينيات من عُمره يأخذ بيده ،
يحاول أن يوصله لـ الطرف الأخــر .
(4)
سيارة مُسرعة تجاوزت الاشارات الحمراء ،
يُبعِدالفتي العشريني الكهل عن مسارها ،
مازالت السيارة مُسرعة .
يُصدم الشاب !

(5)
دماء سائلة ..
أصوات مرتفعه ..
كفوف تنهال علي بعضها البعض ..
نظرات مشمئزة من مارة أخافتهم منظر الدماء.

مشهد أخير :
رجلٌ ذا بذلة سوداء أنيقة  ،
أخفي وجهه القمر..
الليلة أشد سواداً الآن ..
أخرج من جيبه محفظة نقودة ..
ألقي ببعض الجنيهات أموال علي جثة الشاب العشريني ..
رياح شديدة ...
تطايرت الأموال في كل إتجاه ..
غادرت البذلة السوداء ..
سيارة إسعاف تنقل الشاب بسرعه.
الأموال المتطايرة ترسو عند أقدام أطفال ..
ترسو عند تسول الفرحة ..!!

ســاره علي






راية مستمرة









بجانب شـئ من الذكري والقليل من"فناجين" القهوة التي ملئت حواف المنضدة ، وبضع لفافات تبغ قد أنهكها طول النفخ فيها حتي أصبحت فلاتــر الواقع لا تحتمل هشاشتها ، وغيرقابلة لإصــلاح (المزاج) !
فوضي عارمة تُحيط بالمكان... علي الأريكة المقابلة لتلك {المنضدة} سالفة الذكـر كان يرقد..
كائن بلقب إنسان ... فاقد الأهلية والإحساس، ثيابهُ رثـه ، ويغطيه غُباروكأنه كان في غمارمعركة .. ياتري أية معركة تلك... وإلي اي جانب كان هذا الكائن (عريض المنكبين .. شاحب الوجه ... مصفر العينين وكأنه مصاب بهذا الوباء الذي فتك بأكباد شعب كان يُقال عنه أنه شعب عظيم)..!

تحركت يداه قليلاً حتي سقطت وكأنها بلا روح .. نظرة خاطفه علي جانب قدمه اليمني ورأيت شيئا لم آراه من قبل سوي في نشرات الأخبار التي تذيع أخبار شهداء غزة ..أفغانستان ، العراق ، وأخيرا ســوريا..

أعتقد أن سبب تلك الندوب كانت بضع رصاصات مطاطية ،اطلقتها أيادي خارجية تعبث في أمور بلده الامنية ..!

كان معي  كثيرون ممن يُسمون (مصلحةالأدلةالجنائية) .. وكانت هناك بطانية متهالكة كصاحبها ملقاة علي صدره وجزء من قدمه اليسري...
 ... تُشبه تلك التي تمنح لضحايا تسونامي ... لا .. لا ، فهؤلاء الكائنات التي تعيش في كوكب آخر يسمي اليابان  .. لا يمكن أن يقبلوا بمثل هذه المعونات المهينة .

أزحــت البطانية قليلاً ... وراعني مارأيت...
وجدت "بطنه" عاريا وقد تمت خياطته ومعالجته معالجة مبدأية تُشبه تلك الإسعافات الأولية في مناطق الحرب والميادين الثوريـة !

جاء الطبيب الشرعي ليُعلن ساعة الوفاة ...
صحيح .. لقد نسيت ان أخبركم أن جيرانه قد قدموا بلاغاً في مخفر "الوطن" يفيد بأن هناك أصوات عالية تصدر من شقة هذاالكائن ... والتي خفتت قليلاً قليلاً.. وأعقبتها رائحة كريهة نتنه ... تشبه رائحة الأموات ... وتلازم هذا مع غيابه التام .. وانقطاعه عن عمله .. ولم يعد أحد يراه كالسابق...

قال الطبيب الشرعي :
أعلن ساعة الوفاة اليوم الموافق .....
وبينما كنا في محاولة لتحديد معالم الجريمة ، إذا به ينهض ... نفض القليل من الغبار الذي يغطيه.. وحمل قطعة قماش علي ما يبدو أنها "علم" لدولة ما .. حمل معه أيضا صورة لشاب في العشرينيات من عمره .. وقد كتب عليه صديقي (أحمد)  ... ووضعت علي الصورة شارة الوفاة ...

ترك باب شقته مفتوحا .. وتركنا في فوضي ومحاولة لاستيعاب الموقف .. جريت خلفه ورأيته يقف في الميدان المقابل لشقته والذي كان اسمه يوماً (ميدان التحرير) ...

وما هي الا دقائق قليلة ووجدت بجانبه آخــرون ...
وجميعهم يحملون شعاراً واحـــداً (الثورة مستمرة) ..

لكن المفاجأة أن هناك طلقة استقرت بين عينيه أظنها قادمة من أعلي العمارة التي يقطن فيها ... فسقط صريعا.

وضعه زملاؤه جانباً .. والتحف أحدهم نفس العلم .. ونفس الراية ... لكن وضعت بجانب الشعارالسابق جملة أخــري :
{مــش بالرصاص ..ولابالموت هنتهي .. أنا الي فيها هعيش .. ولو مت إيه يعني .. دانا يادوب هبتدي} .


ســارهـْ علي

الرسمة للرائعة / رنيم هشام


الاثنين، 2 يوليو 2012

غيبوبة حلم







إستيقظت اليوم بعد ليل طويــل .. 
استغرقــت الليلة السابقة في النوم وكأني لم أنم منذ سنوات .. وهذه حقيقة ، فقد كنت أغفو فقط!

كان هناك يؤنسني .. 
تحدث معي .. كثيراً .. 
وكلما شارف الحديث علي الانتهاء ..
كان يبدأ في موضوع آخــر .. حتي كاد أن يسرقني الوقت .. فــفررت ُ منه...
فـ عاتبني ...
سألني : "لـِمَ العجلة .. مازل هناك مُتسع من الوقت "
فـ لتسمحي ببعضٌ منه !

فـ أجــبــب : الوقــت يَنفذ ، وهناك من عليَّ إنقاذه ..
حياته تتوقــف علي دقائق معدودة ..
لم يقتنع بـ كلماتــي ... توسل لي كي أبقي ..
أسرتني كلماتــه ..
حتي كِدتُ أن أقتنع برؤيته لـِ الأمور.. وأبقي معه ..
لكن أتــي صوت ما تبينتُ لاحقاَ أنه لـطبيب ، وأمي بجانبه تقول :
(لا تيأســي ، هناك من عليكي إنقاذه ، أنتي وعدتيني ألا ترحــلي دون تحقيق حُلمك ...وعليك الوفاء بوعدك ..هكذا عهدتك دائماَ) !

حقنة أدرينالين .. وصدمتين من جهاز الصدمات
.. أفقت ُ من غيبوبـة دامت لـوقتِ طويــل ..
وبدأت رحلة إنقاذ الكائن الذي ظلّ معي في تلك الفترة .. كــان علي أن أنقذهُ هــو الأخـــر ..

أن أنقذ "أنــــــا" !!

(غيبوبة حلم)

ســارهـْ علي

الجمعة، 29 يونيو 2012

بنــج مــوضـــعــي








هل ذهبت يوماً إلي عيادة طبيب الأسنان ؟؟


أو أجريت عليك عملية جراحية تتطلب أن تكون واعي وكامل الإدراك وهي تُجري لك؟!
هل جربت هذا الشعور أن تري الطبيب وهو يقتلع "ضرسك" من جذوره ويخرجه أماما عينيك مغموساً في دماؤك؟؟
أو أن تتابع الطبيب الجراح وهو يشق جلدك ويقطعه وأنت تشاهد العملية وكأنها تُجري لشخص آخر لكن بالتأكيد ليس أنت...!!
تُري ماذا يدورفي خلدك الأن؟؟
وهل مات شعورك في هذه اللحظات؟
إنك تسأل نفسك..هل أنا موضوع تلك العملية؟؟ هل هذا أنا؟؟
لا...لا يمكن أن أكون أنا ،ولايمكن للطبيب أن يكون بهذه القسوة ليجعلني أري هذا يُفعل بي ، حتي وإن كان هو" ميت الشعور " .


إنه شخص آخر من (يُقتلع) ضرسه وتُجري له العملية الجراحية ...ليس أنا!!
إني أثق بهذا الطبيب ، أسلم له جسدي ووجداني وإدراكي وأنا علي ثقة عمياء بأنه لن يؤذيني
، لن يجعلني أتألم ،لن يجعلني أراه وهو يقسوعليّ هكذا.. أين الرحمه أيها الطبيب!!


وهنا يأتي دور "البنج الموضعي" ، يحقن الطبيب مكان الألم بجرعة (الـبـنـج) ليجعل الأعصاب الحسية (موصلات السيال العصبي) في هذه المنطقة مخدرة ، وبالتالي لا تشعر بشئ مكان (البنج) لكنك مستيقظ وواعٍ تماما لما حولك وبكـ !!


(بنج موضعي) ،هذا كل ما أحتاج إليه هذا الطبيب ليجعلك فاقد الشعور في منطقة ما في جسدك.
لكن هل جربت شعور" البنج الموضعي " في حياتك العادية دون أن تكون مريضاً أو موضع عملية جراحية؟!


حسناً .... سأجيب أنا علي هذاالسؤال
نعم يحدث هذا مرارا وتكرارا في حياة كل منا ، يحدث أن تمر بتجربة ما قاسية عليك ولا تكون قادر علي احتمال هذه القسوة..... البعض يعبر عن ألمه بالبكاء ، الصراخ..الضحك المفرط..وغيرها من صورالتعبير الانساني.
وهناك من يشعر وكأن الدنيا (توقفت) لكنها أيضا مستمرة وتدور بسرعتها المعتادة لكنها متوقفه به و"فيه"!!
لا ينكر التجربة ، ولا ينكر قسوتها ، لكنه يشعر أن الصدمة أفقدته حاسة (الإحساس) ، يري المشاهد التي تآمرت مع الذاكرة ويعيدها مرة ومرة بعد مرة...
لكن لايشعربشئ ،
صديقي لا تظن أنه لا مشكلة إذا... فهولايشعر!!
لأن هذه المرحلة التي تُسمي "الصدمة" أسوء مراحل التجارب القاسية ، ربما نجد في البكاء والعويل متنفساً لمشاعرنا....
نبكي ونظهر آلامنا فنجد صديق .. والد ..أم ...أخ... يربت علي كتفيك ، تبكي وتعبر عن ألمك...
شعور البنج الموضعي في هذه المواقف لا يحل المشكلة..إنه فقط يؤجلها بل ويُزيدها تفاقماً !!
لأنك ببساطة بعد أن تستعيد وعيك ستكتشف أنك أضعت وقت حل المشكلة وبالتالي الوقت اللازم لإنهاء أي مشكلة سيطول ، تعويضا لما مضي تحت تأثير البنج!!
أحيانا علينا أن نتألم جيداً ، كي (نشفي) جيداً...
إمضي في حياتك..دون أن تتوقف لتأخذ حقنه "بـنـجيـة"... فما سوف تُفوته علي نفسك ليس بالقليل....
صديقي..الألم يُعلِّم أيضا...لكن قليلون هم من يجتازوا إختباراته "المُرهِقَه".

ســــاره علي